محمد نبي بن أحمد التويسركاني
29
لئالي الأخبار
من حطب فقام اليه النّاس فألقى عنه الحطب وحمد اللّه وقال : من يشترى طيّبا بطيّب ؟ فساومه واحد وزاده آخر حتّى باعه من بعضهم قال عليه السّلام : فدنيا منه وسلّما عليه فقال : انطلقا بنا إلى المنزل واشترى طعامه بما كان معه ثم وضعه بين حجرين قد اعدّهما لذلك وطحنه ثم عجنه في نقير له ثم اضجّ نارا وأوقدها ثم جعل العجين في تلك النّار وجلس معهما يتحدث ثم قام فقد نضجت خبزته فوضعها في النّقير وفلقها وذرّ عليها وجعل إلى جنبه مطهرة ماء ، وجلس على ركبتيه وأخذ لقمة فلمّا رفعها إلى فيه قال : بسم اللّه فلما ازدردها قال : الحمد للّه ثم فعل مثل ذلك بأخرى وأخرى ثمّ أخذ الماء فشرب منه فذكر اسم اللّه فلمّا وضعه قال : الحمد للّه يا رب من ذا الذي أنعمت عليه وأوليته مثل ما أوليتنى قد صحّحت بدني وسمعي وبصرى ويدي ، وقوّيتنى حتى ذهبت إلى شجر لم أغرسه ولا زرعته ولم اهتمّ لحفظه فجعتله لي رزقا واعنتنى على قطعه وحمله وهيّأت لي من اشتراه منى فاشتريت بثمنه طعاما لم أزرعه ، وسخّرت لي حجرا طحنته والنّار فانضجته ، وجعلتني أكله بشهوة اقوّى بها على طاعتك فلك الحمد قال : ثم بكى فقال داود عليه السّلام لسليمان : يا بنىّ قم فانصرف بنا فانّى لم أر عبدا قطّ أشكر للّه من هذا . أقول : مرّت في الباب الاوّل في لؤلؤ الكرامات الصّادرة عن جمع من الزهّاد والتّاركين للهوى قصّة شريفة في الحدّاد ومرّت في الباب الثالث في ذيل لؤلؤ الأمور العشرة التي تسهل الصّبر على المحن قصتان اخريان تذكّرها يناسب المقام ، وممّا يعظم آلاء اللّه ويوجب شكره عند كل نعمة ، ورفع كل نقمة أكثر من متّى أبى يونس ما عن الصّادق عليه السّلام ان عابدا كان في الاعصار السّابقة يعبد اللّه في كهف جبل صائما نهاره قائما ليله ، وكان قد أنبت اللّه له باب ذلك الكهف شجرة رمان فكان يأكل منها كل ليلة رمّانة واحدة ويدّخر منها لشأنه فبقى يعبد اللّه خمسمأة عام تقريبا فإذا كان يوم القيامة أمر اللّه باحضار ذلك العابد فيقول لملائكة الرحمة : انّى قد عفوت عنه فأدخلوه الجنّة بفضلى فيقول